في يوم التدوين عن سوريا .. بمداد أقلامنا نبث الحروف شوقاً للوطن , ودعما للثائرين , وإسقاطا لنظامٍ حارب الشعب بالقناصة والحصار والتعذيب وسفك الدماء ..
في غربتنا عن الوطن, ليس لنا سوى اللجوء إلى الله ثم إلى القلم .! فلا يبخل أحدٌ منكم بكلمةٍ تدعم الشعب الجريح و تفضح النظام القبيح ..
لا تجعلوا الحروف كامنة غير قادرة على العطاء !
يا معشر المدونين .. لا تحسبوا تلك الحروف جامدة لا حراك فيها .. وإنما هي اتقاد وشوق وجراحٌ تكمن في كل حرفٍ نكتبه لأهلنا في ثورتهم ..
في كل حرف لنا مسيرةٌ من الدموع المثقلة بأوجاع الوطن وجراحه .. فلا تقولوا حروفنا هباءً منثورا.. لا تضر ولا تنفع ..
يا آل المدونين إن الحروف شعلةٌ تتقد تحرق العدو كهتاف الثائرين, وإنها ضمادٌ للنازفةِ جروحهم , دعماً لمسيرتهم , وإكمالاً حتى نيل الحرية !
.. ستكون لي حلقات متتابعة عن كل مدينة وكل منطقة ثائرة ضد النظام ..
وفي يوم التدوين ستكون ” مدينة معرة النعمان ” .. أول المدن التي أذكر .. مدينة الشيخ أبو العلاء المعري ..
لا يمر خبر من ثورة ” معرة النعمان ” .. إلا كان أبو العلاء المعري أول الحاضرين إلى نفسي وعقلي .. ولا تأتيني صورة من صورها أو هتاف من ثائريها .. إلا تراءت لي صورة ” أبي العلاء ” .. فأعود من جديد بألم أسترجع كل ما قرأته للمعري وتعود لي كل الذكريات التي قضيتها مع كتبه وأشعاره حرفاً حرفاً .!
أين أنت يا أبا العلاء من تلك ” المعرة ” .. التي انتفضت وثارت مع من ثاروا في سوريا .. ضد ظلمٍ مكث 40 عاماً .. أين أنت من أحداثها وهاتفيها وثوارها .. الذين ساروا مع ركب الثائرين
أبو العلاء المعري ذاك شيخ المعرة الذي رحل قبل 950 عاماً، من أكثر الشخصيات نفاذ بصيرة في عصره وفي تاريخنا عموماً، وهو الضرير الذي فقد بصره صغيراً في الرابعة من عمره.
أبو العلاء .. هل أتاك حديث المعرة .. وثورتها .. إذ وصلت أعدادهم في جمعة العشائر إلى 150 ألف متظاهر !.
هل أتاك حديثها ..
إذ هتف ثائروها فقالوا .. إنك يا بشار من الساقطين .. فأخذوهم ضرباً بالرصاص وقتلاً بالعشرات ..
هل أتاك خبر المتظاهرين .. إذ يرددون ويهتفون ” الله أكبر “.. بينما كان صوت الرصاص يخترق أجسادهم !.
ذاك اليوم .. ” جمعة العشائر ” .. كان يوماً مثقلاً بأعداد الشهداء والجرحى .. والاستقالات في مدينة المعرة ..
إذ استقال من حزب البعث عبد المعين الابراهيم وآخرون.. وقال : إن النظام يقتل الشيوخ والأطفال والنساء .. ولم يدع أحد .. وما زال يقوم بإطلاق النار على المتظاهرين بشكل عشوائي وأعداد الشهداء والجرحى في ازدياد ..
وأخيراً عند السادسة مساءً انسحبت قوات الأمن من المدينة، لكن تلك الخطوة -كما تبين لاحقاً- لم تكن سوى استعداد لإعادة اقتحامها مع تعزيزات من الشبيحة والجيش.
وفي ذلك الوقت كانت لا تزال مدن تلمنس وكفرنبل والمعرة نفسها تُقصَف جواً بالمروحيات، وهرع السكان إلى الملاجئ هرباً من الخطر.
وعادت تعزيزات الجيش والأمن إلى المدينة عند السابعة مساء، إذ إن الأنباء بدأت ترد في ذلك الوقت عن محاصرة المتظاهرين في المعرة وإطلاق النار عليهم برشاشات ثقيلة وقذفهم بالقنابل الصوتية، وتأكد سقوط شهيدين على الأقل خلال تلك الأحداث..
بقيت مدينة معرة النعمان تحت نيران المروحيات وصواريخها حتى المساء،!
حسب الأنباء التي وردت لاحقاً فيبدو أن انشقاقات الجيش قبل انسحاب الأمن من المعرة كانت ضخمة جداً، إلى درجة أنها قد تكون أضخم من أي انشقاقات سابقة في جسر الشغور أو غيرها.
هذه هي مدينتك الصامدة الصابرة في وجه النظام .. بكل أسلحتهم الثقيلة ..
كم يهابك النظام أيها ” السوري ” .. وهو مدجج بأقوى أنواع السلاح .. وأنت مُدججٌ بالإيمان واليقين والصبر ..
كم يهاب هذا النظام من ظل الشخص السوري .. كم يخاف حركته وهتافه ونظرة عينيه المتقدتين بالشوق .. الصامدتين في وجهه ..
أيها النظام مهما فعلت لن تجد إلا رجالاً صابرين صامدين مواجهين للنظام وهتافين بإسقاطه , أيها النظام إن للثائرين قلوباً لا تهاب الموت !
يا أهلنا في المعرة أنتم تضمدون جراحكم وتكملون المسير..لا تفترون ولا تخمدون عن هتافكم وتكبيراتكم حتى يأتي نصر الله ,ألا إن نصر الله قريب ..
إن الثائر إذا خرج لصلاة الجمعة .. توضأ وودع أهله وحمل روحه على كفه ومضى..
ومهاجرٌ في الله ودع أهله .. لم يلتفت يوم الفراق وراءَ
ألقى ثقال الأرض عن أكتافه .. ورمى الهوى لمّا أراد سماءَ
ومضى كأن الأرض لم يولد .. بها أبداً ولم يعرف له رفقاءَ
مستجمعاً أسراره في صدره .. أطأ الفؤاد بثقلهن وناءَ
لولا اليقين لما أطاق بقاء .. بين الضلوع ولا أطقن بقاءَ
0.000000
0.000000