من هنا سلك الدرب رجلٌ مُسن !

23/12/2011

حُر من أهل حلب “مُسن ” .. يمضي في طريقه مُردداً ” الله أكبر ” .. الهتاف الذي يُزعج هذا النظام .. ياخذه الامن ضرباً ثم يعتقله .. يواجه ضربات العصا بيديه التي لم يُبقي فيها العُمر شيئاً قويا , يا اهل حلب يكفيكم فخرا ان يكون لديكم رجلاً واثقاً بخطواته هاتفا الله أكبر .!

ليت حلب تمضي على نهج هذا المُسن الذي قضى جُل عمره تحت إمرة هذا النظام وظلمه , أبى  إلا أن يقول كلمة حق في وجه نظامٍ جائر ..

أيها الحُر  الذي رفض العيش بذل .. وعلى صمت من حوله كان لابد ان يشق الطريق بهُتافٍ ثائر , وضعو أيديهم قيدا للأفواه حتى لا ينطق بالتكبير !

أخذوك إلى معتقلاتهم , يا سيدي سيبقى هُتافك في ذات المكان , سيتذكرك كل من عبر من ذات الطريق , من هنا سلك الدرب رجلٌ مُسن وكان للوطن فداء ..

يا أهل حلب الناظرون إلى حُرٍ مُسن يُكبر .. أبى إلا ان يكون ختام عُمره ” مسك ” !.

يا أهل حلب إلا تنصروه فإنكم خاسرون .. يا من تواجد في طريقٍ عبره ذاك المُسن ألم يهتز لكم ضمير , ألم يأخذكم شوقه للحرية .. أم أنكم خائفون !

وكأن الطريق يا أيها الرجل كان خالياً لا يوجد فيه إلا أنت وتكبيرٌ صادحٌ منك .. وأمنٌ يضربون ويعتقلون ,  وكأن من حولك خُشبٌ مسندة .!

عجبي لكم أيها الناظرون إليه .. تحسبون صمتكم هيناً وهو عند الله عظيم !

إضرب أيها القيد على معصميه .. إنه أراد الحياة ما بقي له من عُمر , ولا أن يكون ذليلاً راضياً بصمت من حوله ودماء السوريين نهرٌ لا ينضب!

إضرب أيها القيد على معصم رجل مسن .. فما بقي من العمر إلا أقله .. ولن يطيب المقام ما دام على الأرض ظالمٌ من هذا النظام ..

أيها النظام إقصف المآذن .. وكمم الأفواه واعتقل .. هناك من على الدرب يسير في كل جُمعة يصدح ” الله اكبر ” وسيبقى التكبير الهُتاف الأقوى والأبقى .. وسيبقى صادحاً في بلاد الشآم , وبهذا الهُتاف تسقطون .

رحلةٌ إلى النصر !

15/12/2011

تسعة أشهر يُنهي السوريون ” ثورةً ” لم تخطر على قلب بشر .. تسعة أشهر والوطن يحمل ثورة ضد أعتى نظام  .. تسعة أشهر والشعب يتنفس , والشعب يحيا ثورة وشهادة .. تسعة أشهر وسوريا تُعطي بسخاء من خيرة شبابها ورجالها .. تسعة أشهر والصبر حليف قومٍ ثائرين !

كُسـر حاجز الخوف .. وإتسعت المظاهرات في كل انحاء سوريا .. وإتقد شوقٌ للحرية والكرامة لن يخمد , ولن تنطفئ ناره إلى بسقوط النظام ونيل الحرية ..

في كل 15 تُنهي الثورة شهراً , تمر كل الفصول وكل الأعياد والشعب السوري ما مل ثورته ولا كل .. بل يزداد الإصرار على الثورة والمُضي فيها مهما كان الدرب موغلاً بالجراح .. ومُفعماً بالأوجاع والفقد ..

في كل حارة , في كل موضع  , في كل بيت , في كل قلب .. ألمٌ على قدر الشوق .. جُرحٌ على قدر المُصاب !

يا لثوّار سوريا .. لا يمضون إلى ثورة هاتفين فيها صادحين بالحرية .. إلا ويعودون من ذات الطريق حاملين فوق الاكتاف ثائراً ” إرتقى شهيداً ” ..

على أكتاف الثائرين تبدأ الرحلة إلى حيث تكون الحياة الأبقى .. هكذا يقضي السوريون يومهم في إرتقاء دائم وفي رحيل إلى جنات عرضها كعرض السماوات والأرض ,أي فوزٍ هذا الذي يعيشون به !.

اليوم , بداية الشهر العاشر في الثورة .. الشهر ال12 من السنة الميلادية .. آخر شهر في السنة , سنة الربيع العربي .. سنة سقوط الانظمة .. 2011 سنة حياة الشعوب بعد موتها .. سنة أوقد فيها البوعزيزي نفسه .. فأوقد جموعاً كانت في غياهب الصمت والذل .. أول من نتذكر في رحيل هذه السنة هو أنت , موقد الثورات في شعوبنا .. لن ننسى تلك النار التي أضرمتها في جسدك .. ولم تكن تعلم أن للنار إمتداداً لا يتوقف عند وطن .. فكلهم مُشتاقون للحرية .. كلهم يُصيبهم ذات الذل .. كلهم يبحثون عن كرامه ..

أيها البوعزيزي ” .. لك الشكر وللنار ألف شكر .. فقد وصلت إلى عُشبٍ يحسبه الظالمون يباساً .. فاتقد ثائراً .. يُخيفهم , يقض مضاجعهم .. يهتف لإسقاطهم في كل حين .. وسيسقطون .. كما فعل من قبلهم الهاربون !

فوداعاً أيها السنة .. ستبقين في تاريخنا وفي ذاكرتنا .. سنرويها لكل الاجيال القادمة , بل سنجعل منك منهجاً يدرسه القادمون .. حتى يكونوا أحراراً لا يُخفضون رؤوسهم لأحد .. ولا يركعون إلا لله !

للبراءة ” ثورة ” لا يُدركها إلا أطفال سوريا !.

15/10/2011

لثمتُ جراحك في”فتحـةٍ”هي المصحف الطهرُ إذ يُلثَمُ .. وقبّلتُ صدركَ حيث الصميمُ من القلب مُنخرقَاً يُخْرَمُ

ولَقَّطتُ مـن زبَدٍ طافـحٍ بثغرِكَ شهداً هو العَلْقَمُ .. وعَوَّضتَ عـن قُبلتي قُبلـةً عَصَرْتَ بها كلَّ ما يُؤْلِمُ !.

ثورة سوريا لا تعرف عُمراً ..حمزة وإبراهيم .. للبراءة ثورة لا يُدركها إلا أطفال سوريا !.
منذ أن سار حمزة في موكب الثائرين فاعتقله النظام وأعاده جثة هامدة ممزقة مُعذبة أشد العذاب .. أعاد النظام قصته .. بدأت من حمزة في درعا .. وتكررت في أطفال آخرين من أنحاء الوطن ..
يقف الأطفال عن إكمال دراستهم هذا العام .. إختاروا إسقاط النظام إختباراً لهم .. فإما أن ينالو إحدى الحسنيين .. النصر أو الشهادة .. يخرج أطفال سوريا في مسيرات الثورة هاتفين بإسقاط النظام .. مُنادين بالحرية ..لا يوقفهم زخ الرصاص ولاقذائف الدبابات .. لا يُرعبهم ذاك الصوت الآتي من مدافع المدرعات التي تُحاصر المُدن والقرى ..
مقاعد الصف فارغة .. بين شهيدٍ وجريح ومعتقل وثائر .. هذاما إختاره أطفال الثورة السورية .. ممن قتل أباه أو عُذب أخاه أو فقد أمه وأخوته .. كل بيتٍ في داخله من الجراح ما يكفيه ومن الفقد ما يُحزنه ويُبكيه .!
إبراهيم الشيبان ..إنتهج نهج حمزة .. فخرج ثائراً هاتفاً مُنادياً بالحرية التي لا ينالها دون إسقاط النظام ..
و في سوريا يفقد الأطفال ربيع أعمارهم وتموت كل أمنياتهم ,في سوريا لا مستقبل لطفلٍ حمل ألوانا يرسم بها حُلماً إغتاله النظام قبل أن يُحقق !
رصاصة القلب يا إبراهيم أدمت قلوبنا أجمعين .. أفقدتك الحياة .. وأفقدتنا البهجة التي بهتت منذ أول شهيد إرتقى في الثورة !
لم أمتلك أدمعي عندما رأيت صورتك وقد غمرتك الإبتسامة .. إغتال النظام تلك البسمة وذاك الحلم وهذه البراءة التي تفيض منها عيناك !
حمزة وإبراهيم تامر ليال هاجر .. أيتها ” البراءة الثائرة ” .. بدمائكم يُزهر الياسمين .. عابقاً بالحرية .. أنتم مهدتم لنا العبور إلى وطنٍ كنا عنه مُبعدين .. مهدتم العبور لرجلٍ غادر شاباً وعاد والشيب يعتريه .. لأمٍ غادرته بثوب زفافها لتعود إليه حانية الظهر .. في وجهها تفاصيل الحزن والألم والمنفى .. لطفلةً غادرته تبكيه بُعداً .. لتعود وهي تبكيه شوقاً ..!
ظُلم النظام أينع .. وقد حان قطافه .. 40 سنة 30 سنة 15 عشر سنة وحتى الغربة .. كل تلك السنين هي لأناسٍ غادرو الوطن قسراً .. وآن لهم أن يعودوا إليه رافعين رؤوسهم ..
مُثقلين بالحرية والكرامة .. ” إدخلوا دمشق إن شاء الله آمنين ” !

هادي الجندي : تذكروني عندما تحتفلون بالنصر .!

10/07/2011

هادي الجندي شاب  من مواليد1989 سقط برصاصة في رأسه في جمعة اللا حوار  8/7/2011 .

يتحدث عنه صديقه ” عبد الرحمن الكواكبي ” ..

” كل الذين التقوا هادي_ ولو لحظات قليلة _راعهم منظر ذلك الشاب بوجهه الصارم بطوله المهيب بعينيه الملتهبين بنار الثورة والحرية لا يمكن لأحد أن ينسى منظر هادي الجندي وهو يقود مظاهرة طيارة في شارع الغوطة أو شارع الحمرا أو شارع الدبلان “

يا لهذه الكلمات التي نطق بها  ” هادي الجندي ” لرفاقه .. ثم رحل !

” تذكروني عندما تحتفلون بالنصر .. اذكروني عندما تتخلصون من عصابة الأسد ..”

كما هزني  صوت ” إبراهيم قاشوش ” وهو يغني .. يالله ارحل يا بشار ..  هزتني كلمة الشهيد هادي الجندي وأحدثت في داخلي ضجيجاً لا يكاد يهدأ حتى يعود من جديد كلما قرأت هذه الجملة .. وامتلأت عيناي بالدموع .. كيف ننساكم وأنتم شعلة هذه الثورة واتقادها وهتافها .. أنت من أشعلت فتيل الثورة في أهالي حمص .. عندما كنت تعبر إلى المساجد النائمة لتيقظها وتوقد فيها لهيب الثورة .. وعندما كنت تعبر الشارع تلو الآخر لتيقظ في أهلها الشوق إلى الحرية وتكسر حاجز الخوف في نفوسهم .. وعندما قمت بتمزيق صورة الطاغية بشار أمام مرأى ومشهد الجميع في شارع الحمرا أحد أهم الشوراع في مدينة حمص  .. أيّ شجاعة بل أيُّ قوة تلك التي تفيض من عينيك الثائرتين  .. أيُّ شوقٍ للحرية هذا الذي جعلك تمضي غير آبه بالنظام وأسلحته .. لقد خافوك يا هادي وما من سلاحٍ في يديك .. إلا هتافك الذي تنادي به كل سوريا ..

 يا هادي .. لقد أبكيت الناس جميعا ..  جنازتك المهيبة التي خرج بها أكثر من 60 ألف من أهلِ حمص ممن أشعلتَ فيهم نار ثورة التي لن تخمد أبدا.. قد كبّر كل من رآها .. وذرفت دموعه لرحيلك وفقدك !

 كتبت وصيتك وأسلمتها لصديقك تقول فيها بصريح العبارة .. لا شيء يوقفني سوى الموت .. إذ يقول صديقك الذي رآك قبل أسبوع من شهادتك ..

“عزيزي هادي منذ أسبوع كنت جالسا معك وبعد ساعة من الآن سأشارك في تشيعك ,لم ولن أذرف دمعة عليك لأن سيلا من الدموع يجف أمام شجاعتك وشهادتك, حين كانت عيني تشتبك بعينك في المظاهرات لم أكن أشعر سوى أنني أقف بوجه وليام والاس أو هرقل أو أبو شهاب أو أي أسطورة من أساطير الرجال والشجعان وها أنت ترحل وتترك خلفك غضبا يفجر نفوسنا الضعيفة أمام شجاعتك ليجعل منا كلنا  هادي الجندي أعاهدك باسمي و باسم كل الشباب في حمص و سوريا أننا لن نتوقف حتى نيل الحرية .”

في يوم تشييع جنازتك يا هادي يتحاور أتباع النظام في دمشق .. يريدون الإصلاح في الأرض ! والنظام يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ويقتل ويعذب ويحاصر .. ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ! ..
ما على الثائرين من سبيل .. إنما السبيل على من يُحاور للإصلاح وحماة تُذبح ودرعا تحاصر والأطفال يعذبون .. والدماء تُسفك دون توقف.!
وطني اليوم بين نازحٍ ومعذبٍ ومحاصرٍ وشهيد وأنا في غربتي أذرف الدمع وأسكب الحبر جمراً يتقد كل ما رأيت جريحكم وشهيدكم ونازحكم وهو لاجئ إلى خيمته ..
من كان يتخيل أن الشعب السوري ينزح يوماً من وطنه ويستقبل المعونات من الدول الأخرى يا له من منظر تتفطر له القلوب كمداً وتذرف له العيون دمعاً ..

أيها النظام .. عندما أدميت قلوبنا بفقد حمزة من درعا .. ولد بعدها ألف حمزة .. وعندما فقدنا ” إبراهيم قاشوش ” من حماة الذي رحل ذبحاً ..  لم تجد بعدها إلا تلك الحناجر التي تهتف بنشيده الذي علمنا إياه .. ” يالله ارحل يا بشار وفي آخر جمعة نفقد بطلاً من أبطال حمص “هادي الجندي ” ولكن الثورة ستبقى وسيتابع أهل حمص مسيرتهم مهما فقدوا من الثائرين .. في كل يومٍ لنا كمٌ هائل من الوجد والدمع  .. لأن الغربة أبعدتنا عن ساحة الثورة ووضعت الحواجز بيننا وبينهم .. فلم يعد لدينا إلا الدعاء والبكاء والقلم .!

يا وطني نحن معك بدعائنا ومداد أقلامنا لا تفتر لنا عزيمة ولا تخمد لنا همة ولا يتوقف لنا دمع لا نكل ولا نمل عن ذلك حتى النصر بإذن الله ..

أيها النظام .. إن قوى الثورة التي تتمخض في أرواح الثائرين لا بد أن تشق طريقها نحو الحرية كما تشق النبتة الغضة الخضراء طريقها نحو الشمس .!

يا عرب .. النظام .. لا والداً أبقى ولا ولد .. أليس منكم من يهتف بإسقاط بشار الأسد

أليس منكم يحمل قضية الشعب أليس منكم من يتألم .. لشهدائه وجرحاه ونازحيه !  ..

ما أشد بؤسهم أولئك الذين رأوا طريق الثورة وما اتخذوه سبيلاً لهم .. ما أشد بؤسهم الذين لا يبتغون حريةً لأنفسهم ولا شهادة في سبيلها. !

هكذا .. عندما يتوغل الصامتون في السقوط ..يرتقي الشهيد هادي الجندي  .. لتبقى كلمته حاضرة في حمص وأهلها وكل رفاقه ومن ذرف دمعه وجداً لفقده : اذكروني حين النصر .. واذكروني عندما تُسقطون الأسد ! !

يا هادي لن ينساك أهل حمص .. ولن تنساك شوارعها ومساجدها التي أحييت فيها الثورة .. تلك التي ودعتها ورحلت شهيداً ..

يا مؤمنا كانت حياتك قدوة *** ستظل روحك في الطريق دليلا
نم يا ” هاديَ الجندي ” انك خالدٌ *** ما كان ذكرك يا أخي ليزولا
نم يا شهيد الحق مسرورا فقد *** كان المنام عليك قبل ثقيلا

يا من ضربت لنا المثال مضحيا *** وأريتنا صور الجهاد الأولى
فحييت في ظل العقيدة ثابتا *** وأبيت الا أن تموت أصيلا

قِفْ بِالْمَعَرَّةِ وَامْسَحْ خَدَّهَا التَّرِبَا .. !

24/06/2011

في يوم التدوين عن سوريا .. بمداد أقلامنا نبث الحروف شوقاً للوطن , ودعما للثائرين , وإسقاطا لنظامٍ حارب الشعب بالقناصة والحصار والتعذيب وسفك الدماء ..
في غربتنا عن الوطن, ليس لنا سوى اللجوء إلى الله ثم إلى القلم .! فلا يبخل أحدٌ منكم بكلمةٍ تدعم الشعب الجريح و تفضح النظام القبيح ..

لا تجعلوا الحروف كامنة غير قادرة على العطاء !

يا معشر المدونين .. لا تحسبوا تلك الحروف جامدة لا حراك فيها .. وإنما هي اتقاد وشوق وجراحٌ  تكمن في كل حرفٍ نكتبه لأهلنا في ثورتهم ..

في كل حرف لنا مسيرةٌ من الدموع المثقلة بأوجاع الوطن وجراحه .. فلا تقولوا حروفنا هباءً منثورا.. لا تضر ولا تنفع ..

يا آل المدونين إن الحروف شعلةٌ تتقد تحرق العدو كهتاف الثائرين, وإنها ضمادٌ للنازفةِ جروحهم , دعماً لمسيرتهم , وإكمالاً حتى نيل الحرية !

.. ستكون لي حلقات متتابعة عن كل مدينة وكل منطقة ثائرة ضد النظام ..

وفي يوم التدوين ستكون  ” مدينة معرة النعمان ” .. أول المدن التي أذكر .. مدينة الشيخ أبو العلاء المعري ..

لا يمر خبر من ثورة ” معرة النعمان ” .. إلا كان أبو العلاء المعري أول الحاضرين إلى نفسي وعقلي .. ولا تأتيني صورة من صورها أو هتاف من ثائريها .. إلا تراءت لي صورة ” أبي العلاء ” .. فأعود من  جديد بألم أسترجع كل ما قرأته للمعري وتعود لي كل الذكريات التي قضيتها مع كتبه وأشعاره حرفاً حرفاً .!

أين أنت يا أبا العلاء من تلك ” المعرة ” .. التي انتفضت وثارت مع من ثاروا في سوريا .. ضد ظلمٍ مكث 40 عاماً .. أين أنت من أحداثها وهاتفيها وثوارها .. الذين ساروا مع ركب الثائرين

أبو العلاء المعري ذاك  شيخ المعرة الذي رحل قبل 950 عاماً، من أكثر الشخصيات نفاذ بصيرة في عصره وفي تاريخنا عموماً، وهو الضرير الذي فقد بصره صغيراً في الرابعة من عمره.

أبو العلاء .. هل أتاك حديث المعرة .. وثورتها .. إذ وصلت أعدادهم في جمعة العشائر إلى 150 ألف متظاهر !.

هل أتاك حديثها ..

إذ هتف ثائروها فقالوا .. إنك يا بشار من الساقطين .. فأخذوهم ضرباً بالرصاص وقتلاً بالعشرات ..

هل أتاك خبر المتظاهرين .. إذ يرددون ويهتفون ” الله أكبر “.. بينما كان صوت الرصاص يخترق أجسادهم !.

ذاك اليوم .. ” جمعة العشائر ” .. كان يوماً مثقلاً بأعداد الشهداء والجرحى .. والاستقالات في مدينة المعرة ..

إذ استقال من حزب البعث عبد المعين الابراهيم وآخرون.. وقال : إن النظام يقتل الشيوخ والأطفال والنساء .. ولم يدع أحد .. وما زال يقوم بإطلاق النار على المتظاهرين بشكل عشوائي وأعداد الشهداء والجرحى في ازدياد ..

وأخيراً عند السادسة مساءً انسحبت قوات الأمن من المدينة، لكن تلك الخطوة -كما تبين لاحقاً- لم تكن سوى استعداد لإعادة اقتحامها مع تعزيزات من الشبيحة والجيش.

وفي ذلك الوقت كانت لا تزال مدن تلمنس وكفرنبل والمعرة نفسها تُقصَف جواً بالمروحيات، وهرع السكان إلى الملاجئ هرباً من الخطر.

وعادت تعزيزات الجيش والأمن إلى المدينة عند السابعة مساء، إذ إن الأنباء بدأت ترد في ذلك الوقت عن محاصرة المتظاهرين في المعرة وإطلاق النار عليهم برشاشات ثقيلة وقذفهم بالقنابل الصوتية، وتأكد سقوط شهيدين على الأقل خلال تلك الأحداث..

بقيت مدينة معرة النعمان تحت نيران المروحيات وصواريخها حتى المساء،!

حسب الأنباء التي وردت لاحقاً فيبدو أن انشقاقات الجيش قبل انسحاب الأمن من المعرة كانت ضخمة جداً، إلى درجة أنها قد تكون أضخم من أي انشقاقات سابقة في جسر الشغور أو غيرها.

هذه هي مدينتك الصامدة الصابرة في وجه النظام .. بكل أسلحتهم الثقيلة ..
كم يهابك النظام أيها ” السوري ” .. وهو مدجج بأقوى أنواع السلاح .. وأنت مُدججٌ بالإيمان واليقين والصبر ..

كم يهاب هذا النظام من ظل الشخص السوري .. كم يخاف حركته وهتافه ونظرة عينيه المتقدتين بالشوق .. الصامدتين في وجهه ..

أيها النظام مهما فعلت لن تجد إلا رجالاً صابرين صامدين مواجهين للنظام وهتافين بإسقاطه , أيها النظام إن للثائرين قلوباً لا تهاب الموت !

يا أهلنا في المعرة أنتم تضمدون جراحكم وتكملون المسير..لا تفترون ولا تخمدون عن هتافكم وتكبيراتكم حتى يأتي نصر الله ,ألا إن نصر الله قريب ..

إن الثائر إذا خرج لصلاة الجمعة .. توضأ وودع أهله وحمل روحه على كفه ومضى..

ومهاجرٌ في الله ودع أهله .. لم يلتفت يوم الفراق وراءَ

ألقى ثقال الأرض عن أكتافه .. ورمى الهوى لمّا أراد سماءَ

ومضى كأن الأرض لم يولد ..  بها أبداً ولم يعرف له رفقاءَ

مستجمعاً أسراره في صدره .. أطأ الفؤاد بثقلهن وناءَ

لولا اليقين لما أطاق بقاء .. بين الضلوع ولا أطقن بقاءَ

الشاعرُ الحَقيْقي يَثُور .. حِينَ يأمُرهُ قلبُهْ .!

22/06/2011

 منذ بدية الثورة .. والوطن مُثخنٌ بالجراح .. والنظام مُثقلٌ بالقسوة .!

منذ بداية الثورة .. والقلبُ ثائر , والدمعُ ثائر ..

 فالوطن جعل يومنا ثائراً من صباحه حتى مسائه ..!

قلوبنا لم تعد تعرف من الأفعال إلا ” الأمر ” … فقد تكاثرت عليه الأحداث والأوجاع والمشاهد المؤلمة .. فلم يبقى لنا نفسٌ يتصاعد إلا وفيه من عذابات الوطن وجراحاته الكثير .. !

فأصبحت قلوبنا في حالة أمر دائم .. ليبقى مداد القلم ثائر !.

فالشاعر لا يأمره قلبه إلا حين يتألم ويغرق بالدمع ويتسارع فيه النبض  حزناً أو فرحاً..

و هاهو اليوم قلبي في ثورة وطنه .. في كل مشهد وفي كل رواية وفي كل صوتٍ صارخٍ بأوجاع الوطن . آمراً  لحرفي غير ناهي .. يحثنا على أن نبقى ثائرين .. نحزن لحزن الوطن ونتألم لألمه !

 .. فيأمرنا في كل ذالك .. لنبقى في حالة ثورة لا تنتهي حتى يخرج المحتل من أرض الوطن ويسقط النظام .. !

حينها يكون للقلب حديث الانتصار .. وحديث الفرح .. وحديثٌ تمتزج فيه دموعُ المعاناة بالنصر والحرية .. تلك الحرية التي رحل  من أجلها الكثير من الشهداء.. و حتى الآن لم يتوقف مسيل الدماء .. وتعذيب الأطفال وحصار المدن ..

 . بعد ظُلم أكثر من 40 سنة .. نتساءل متى يسقط هذا النظام ..!؟ فيهدأ أنين الوطن وألمه .. متى تأتي الحرية وينتصر الوطن !؟

يا قلب تألم ..  وأمرني بذلك إن غفلت أو نسيت أن وطني ما زال جريحاً .. !

أيها الوطن الثائر .. لا تحزن إن الله معك ..

أيها الوطن الثائر .. ما دام فيك رجلٌ يهتف .. ” الله أكبر ” .. فلا خوف عليك ولا قيد على معصميك ..

أيها القلب الثائر .. كل الضمادات قد نفدت .. ولم يبقى إلا ضماد الصبر .. فضمد به جرحك وواصل المسير .. إنما النصر صبر ساعة .. ولم يبقى على الحرية إلا بضع خطوات ..!

من أجل أن تبقى ثورة الوطن حاضرة في كل مكان نولي إليه وجهتنا ..

فقد قمت بتصميمٍ للمدونة .. حتى تبقى الثورة فينا شعلةً لا تخمد ..

كل الشكر للأخ : عبد الرحمن كاتبه ..

الذي قام بعمل التصميم .. كل التحية لهذا الإبداع والإتقان ..

وهنا صفحته ” شجن ” ..للمتابعة ..

http://www.facebook.com/shjan


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.