هادي الجندي : تذكروني عندما تحتفلون بالنصر .!

هادي الجندي شاب  من مواليد1989 سقط برصاصة في رأسه في جمعة اللا حوار  8/7/2011 .

يتحدث عنه صديقه ” عبد الرحمن الكواكبي ” ..

” كل الذين التقوا هادي_ ولو لحظات قليلة _راعهم منظر ذلك الشاب بوجهه الصارم بطوله المهيب بعينيه الملتهبين بنار الثورة والحرية لا يمكن لأحد أن ينسى منظر هادي الجندي وهو يقود مظاهرة طيارة في شارع الغوطة أو شارع الحمرا أو شارع الدبلان “

يا لهذه الكلمات التي نطق بها  ” هادي الجندي ” لرفاقه .. ثم رحل !

” تذكروني عندما تحتفلون بالنصر .. اذكروني عندما تتخلصون من عصابة الأسد ..”

كما هزني  صوت ” إبراهيم قاشوش ” وهو يغني .. يالله ارحل يا بشار ..  هزتني كلمة الشهيد هادي الجندي وأحدثت في داخلي ضجيجاً لا يكاد يهدأ حتى يعود من جديد كلما قرأت هذه الجملة .. وامتلأت عيناي بالدموع .. كيف ننساكم وأنتم شعلة هذه الثورة واتقادها وهتافها .. أنت من أشعلت فتيل الثورة في أهالي حمص .. عندما كنت تعبر إلى المساجد النائمة لتيقظها وتوقد فيها لهيب الثورة .. وعندما كنت تعبر الشارع تلو الآخر لتيقظ في أهلها الشوق إلى الحرية وتكسر حاجز الخوف في نفوسهم .. وعندما قمت بتمزيق صورة الطاغية بشار أمام مرأى ومشهد الجميع في شارع الحمرا أحد أهم الشوراع في مدينة حمص  .. أيّ شجاعة بل أيُّ قوة تلك التي تفيض من عينيك الثائرتين  .. أيُّ شوقٍ للحرية هذا الذي جعلك تمضي غير آبه بالنظام وأسلحته .. لقد خافوك يا هادي وما من سلاحٍ في يديك .. إلا هتافك الذي تنادي به كل سوريا ..

 يا هادي .. لقد أبكيت الناس جميعا ..  جنازتك المهيبة التي خرج بها أكثر من 60 ألف من أهلِ حمص ممن أشعلتَ فيهم نار ثورة التي لن تخمد أبدا.. قد كبّر كل من رآها .. وذرفت دموعه لرحيلك وفقدك !

 كتبت وصيتك وأسلمتها لصديقك تقول فيها بصريح العبارة .. لا شيء يوقفني سوى الموت .. إذ يقول صديقك الذي رآك قبل أسبوع من شهادتك ..

“عزيزي هادي منذ أسبوع كنت جالسا معك وبعد ساعة من الآن سأشارك في تشيعك ,لم ولن أذرف دمعة عليك لأن سيلا من الدموع يجف أمام شجاعتك وشهادتك, حين كانت عيني تشتبك بعينك في المظاهرات لم أكن أشعر سوى أنني أقف بوجه وليام والاس أو هرقل أو أبو شهاب أو أي أسطورة من أساطير الرجال والشجعان وها أنت ترحل وتترك خلفك غضبا يفجر نفوسنا الضعيفة أمام شجاعتك ليجعل منا كلنا  هادي الجندي أعاهدك باسمي و باسم كل الشباب في حمص و سوريا أننا لن نتوقف حتى نيل الحرية .”

في يوم تشييع جنازتك يا هادي يتحاور أتباع النظام في دمشق .. يريدون الإصلاح في الأرض ! والنظام يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ويقتل ويعذب ويحاصر .. ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ! ..
ما على الثائرين من سبيل .. إنما السبيل على من يُحاور للإصلاح وحماة تُذبح ودرعا تحاصر والأطفال يعذبون .. والدماء تُسفك دون توقف.!
وطني اليوم بين نازحٍ ومعذبٍ ومحاصرٍ وشهيد وأنا في غربتي أذرف الدمع وأسكب الحبر جمراً يتقد كل ما رأيت جريحكم وشهيدكم ونازحكم وهو لاجئ إلى خيمته ..
من كان يتخيل أن الشعب السوري ينزح يوماً من وطنه ويستقبل المعونات من الدول الأخرى يا له من منظر تتفطر له القلوب كمداً وتذرف له العيون دمعاً ..

أيها النظام .. عندما أدميت قلوبنا بفقد حمزة من درعا .. ولد بعدها ألف حمزة .. وعندما فقدنا ” إبراهيم قاشوش ” من حماة الذي رحل ذبحاً ..  لم تجد بعدها إلا تلك الحناجر التي تهتف بنشيده الذي علمنا إياه .. ” يالله ارحل يا بشار وفي آخر جمعة نفقد بطلاً من أبطال حمص “هادي الجندي ” ولكن الثورة ستبقى وسيتابع أهل حمص مسيرتهم مهما فقدوا من الثائرين .. في كل يومٍ لنا كمٌ هائل من الوجد والدمع  .. لأن الغربة أبعدتنا عن ساحة الثورة ووضعت الحواجز بيننا وبينهم .. فلم يعد لدينا إلا الدعاء والبكاء والقلم .!

يا وطني نحن معك بدعائنا ومداد أقلامنا لا تفتر لنا عزيمة ولا تخمد لنا همة ولا يتوقف لنا دمع لا نكل ولا نمل عن ذلك حتى النصر بإذن الله ..

أيها النظام .. إن قوى الثورة التي تتمخض في أرواح الثائرين لا بد أن تشق طريقها نحو الحرية كما تشق النبتة الغضة الخضراء طريقها نحو الشمس .!

يا عرب .. النظام .. لا والداً أبقى ولا ولد .. أليس منكم من يهتف بإسقاط بشار الأسد

أليس منكم يحمل قضية الشعب أليس منكم من يتألم .. لشهدائه وجرحاه ونازحيه !  ..

ما أشد بؤسهم أولئك الذين رأوا طريق الثورة وما اتخذوه سبيلاً لهم .. ما أشد بؤسهم الذين لا يبتغون حريةً لأنفسهم ولا شهادة في سبيلها. !

هكذا .. عندما يتوغل الصامتون في السقوط ..يرتقي الشهيد هادي الجندي  .. لتبقى كلمته حاضرة في حمص وأهلها وكل رفاقه ومن ذرف دمعه وجداً لفقده : اذكروني حين النصر .. واذكروني عندما تُسقطون الأسد ! !

يا هادي لن ينساك أهل حمص .. ولن تنساك شوارعها ومساجدها التي أحييت فيها الثورة .. تلك التي ودعتها ورحلت شهيداً ..

يا مؤمنا كانت حياتك قدوة *** ستظل روحك في الطريق دليلا
نم يا ” هاديَ الجندي ” انك خالدٌ *** ما كان ذكرك يا أخي ليزولا
نم يا شهيد الحق مسرورا فقد *** كان المنام عليك قبل ثقيلا

يا من ضربت لنا المثال مضحيا *** وأريتنا صور الجهاد الأولى
فحييت في ظل العقيدة ثابتا *** وأبيت الا أن تموت أصيلا

6 تعليقات إلى “هادي الجندي : تذكروني عندما تحتفلون بالنصر .!”

  1. Ehssan يقول:

    لأ أستطيع التعليق
    تركت لدموعي التعبير
    حسبي الله و نعم الوكيل

  2. aroobam يقول:

    حديث الدموع هو الذي لازمنا حين الثورة .. فالجراح أكبر من الحديث ..
    ولا نقول إلا .. ان النصر حليف الثائرين .. بإذن الله
    تحياتي لمرورك

  3. zahra'a يقول:

    عرووووب عزيزتي…..
    ما من حروف تفي بحق كلامتك وبحق بطولة هادي …. من ذو ان قرأت الأسطر الأولى لن أستطيع التغلب على دموعي….
    كنت و ما زلت أعجز عن التعبير عما تكتبيه من مشاعر خاصة فكيف عندما تكتبين بمشاااااااااعر تخص كل من يحمل بصدرهـ ضمير حي ….
    بارك الله فيكِ وبقلمكِ
    وانتظر حروفك الحرهـ عند النصر …. :)

  4. aroobam يقول:

    زهرة حماة .. يكفيني لطف حديثك وعبق حروفك الممتلئ بالمحبة ..
    هذا الوطن .. ننتظر رؤيته منذ زمن بعيد .. منذ أن أخذتنا الغربة عنه .. وأبعدتنا المنافي ..
    فكيف لا نكتب له ولا نبكي عليه ولا نحزن لحزنه .. إن فينا جمراً يتقد كلما هتف ثائر وسقط شهيد وتألم نازح ..
    وجودك هنا يخفف الألم ويرسم الإبتسامة رغم الألم .. كل التحية لقلبك ..

  5. عاشق حمص يقول:

    والله ان البطل هادي الجندي هو اكثر شخص تمنيت ان القاه واتعلم منه ماذا ????????? او كيف اصبح مثله

  6. aroobam يقول:

    أهلاً بك عاشقاً لمدينة حمص عاصمة الثورة ..
    هادي الجندي ستبقى وصيته معنا نتذكره كل ما ثار اهل حمص يقضون بهتافهم مضاجع النظام .. سنتذكره حين النصر .. حين يعلو التكبير مُعلناً سقوط النظام
    شكراً لمرورك

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.